محمد ابو زهره
639
خاتم النبيين ( ص )
ولا معطى لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مبعد لما قربت ، اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك ، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة ، والأمن يوم الخوف ، اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا ، وشر ما منعتنا ، اللهم حبب إلينا الإيمان ، وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين ، وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ، ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إنه الحق » . هذا الدعاء الذي رواه الإمام أحمد ، قد رواه النسائي أيضا في سننه . وهكذا دخل رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو وأصحابه الذين يريدون الحق متجهين إلى اللّه تعالى لا يرضون إلا رضاه في جهادهم ، واستشهادهم ورغبتهم فيما عنده ، وخرج بهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، واتجاههم إلى اللّه تعالى ، واستووا وراءه صفوفا حامدين شاكرين ، غير ناكصين ، زادتهم المحنة إيمانا وتسليما ، وإذعانا وتفويضا ، فما ارتابوا ، بل ازدادوا إيمانا ويقينا ، رغبة في حمية دينية ، وقوة ربانية ، وما ضعفوا ولا استكانوا . وبذلك كان التمحيص بهذه الشدة ، فنفت الأخباث ، وبقي الجوهر ، وصقل . وبينما المؤمنون يدعون مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك الدعاء كان الذين أهمتهم أنفسهم يظنون باللّه غير الحق ظن الجاهلية ، « يقولون هل لنا من الأمر من شيء . . . يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا » . ويقول لهم المنافقون الذين رأوا ضعفهم ، وضعضعة نفوسهم ، لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا ، قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . أعقاب أحد 435 - بينا أن الجيش الإسلامي لم يهزم في أحد ، ولم ندع أنه انتصر ، لأنهم خرجوا من القتال ، ولم يمكنوا المسلمين من أن يضربوهم الضربة القاصمة ، بل إنهم خرجوا راضين بالجراح في شبه اختلاس لا لقاء ولما ركبوا إبلهم تأكد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنهم عائدون ، فعاد إلى المدينة المنورة ، حتى يداوى الجيش جروحه ، ثم خرج إليهم في حمراء الأسد ، عساه يدركهم لينال جيش الإيمان منهم .